هاجمت الطائرات اليابانية ميناء بيرل هاربرفي هاواي في 7 ديسمبر 1941 وهو حدث غير مجرى التاريخ وأرغم الولايات المتحدة على دخول الحرب العالمية الثانية، وأسفر عن مقتل 2403 من الجنود الأمريكيين و 68 من المدنيين واغراق أو أتلاف 19 سفينة وبارجة حربية و تدمير 188 طائرة.
تمحور الهجوم الذي شنته 353 طائرة حربية يابانية على الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر وعلى الطائرات الحربية الامريكية الرابضة على الأرض. ولم يكن الأمريكيون مستعدون لهذا لأنهم كانوا قد عقدوا معاهدت سلام مع اليابان التي لم تعرها اليابان أي اهتمام.
اسباب الهجوم اليابانى
علم اليابانيون أن عنصر المفاجأة و السرعة هما من أهم عناصر الهجوم قامت استراتيجيتهم على تجريد العدو من السلاح و تأسيس خطوط دفاعية حول المناطق المحتلة .
كانت خطة اليابان الطموحة تهدف إلى شل القوات الأميركية في جزر هاوي و في الوقت نفسه احتلال جنوب شرق آسيا .
كان الهجوم المدمر ضد الأسطول الإيطالي في ميناء تارانتو الذي شنته طائراتٌ بريطانية قاذفةٌ للطوربيدات انطلاقاً من حاملة الطائرات ، كان هذا الهجوم هو الذي أوحى لليابانيين بفكرة الهجوم على ميناء بيرل هاربر بعد ذلك بعام و يعد النجاح في الضربة الأولى للحاملات أمراً بالغ الأهمية و هنا كانت ثقة الأدميرال الياباني ياماموتو قد ترسخت من خلال أداء حاملة طائراتٍ بريطانية بمفردها في قصف ميناء تارانتو الإيطالي فقد أجرى دراسةً مكثفة على ميناء تارانتو الإيطالي في العام السابق .
كان ياماموتو مقتنعاً بضرورة القضاء على الأسطول الأميركي في بيرل هاربر أولاً قبل الاستيلاء على جنوب شرق آسيا فأنفق هو و ربابنة أسطوله أشهراً في التدرب سراً على الهجوم في قاعدةٍ يابانيةٍ منعزلة
لقد تأكد ياماموتو بأن طائراته تحمل قذائف طوربيد مصممةً خصيصاً لكي تسقط و تنطلق في مياهٍ ضحلة و اليابانيون معتادون على الإبحار مباشرةً وراء منخفضٍ جوي إذ كانت سفن الأميرال ناغومو تستفيد من الغطاء الذي وفرته الغيوم و المطر و كانت غواصاتٌ يابانية تبحر في مقدمة السفن و تحتها من أجل حراستها .
يبحرأسطولٌ ياباني قوي مسرعاً نحو الشرق في ديسمبر عام 1941م و يتعمد قائد الأسطول الأميرال ناغومو الإبحار في طريقٍ يجنبه التعرض لمراقبةِ سفنٍ أو طائراتٍ أجنبية و يختلف هذا الأسطول الضخم اختلافاً جذرياً عن أي قوةٍ عسكريةٍ بحرية تم تجميعها من قبل إذ تبحر في قلب الأسطول مجموعةٌ من ست حاملات طائرات على متنها 360 طائرةً مقاتلة إن قدرة هذا الأسطول على الوصول إلى مداً بعيد في أعالي البحار إلى جانب القوة الهائلة لطائراته يعطيه قدرةً هجومية لا مثيل لها في التاريخ البحري و ستدخل هذه القوة البحرية المعركة لأول مرةٍ قريباً جداً و ستحرز نصراً كبيراً و تكتسب شهرةً واسعة و تحقق صيتاً ذائعاً فخلال ساعتين ستقوم الطائرات المنطلقة من حاملات الطائرات بقلب ميزان القوى في المحيط الهاديء كما ستضمن بأنه خلال الصراع الممتد عبر آلاف الأميال في المحيط ستخرج حاملة الطائرات سيدة الموقف بلا منازع .
كان مفهوم توجيه ضربةٍ جويةٍ شاملة إنطلاقاً من السفن ما يزال جديداً و لم يكن الأميرال ناغومو مقتنعاً على الإطلاق بأن مثل هذه الضربة ستثبت فعاليتها عملياً و رغم ذلك فإن أسطوله يستعد و لا يمكن الآن وقف الهجوم إلا بأمرٍ من القائد العام في طوكيو الأدميرال ياماموتو و يستدير الأسطول الياباني نحو الجنوب متجهاً إلى موقعٍ يبعد 300 كلم عن جزر هاواي و يعتبر ياماموتو القائد العسكري الأكثر موهبةً و دهاءاً في بلاده اليابان ، و يعود الفضل لكفاءته و بُعد نظره لإمتلاك الأسطول الامبراطوري الياباني لهذه القوة المتفوقة من حاملات الطائرات .
كما أن الاستراتيجية التي كانت تقوم عليها هذه الحملة البحرية هي إلى حدٍ كبير من وضع ياماموتو ، فهو يدرك بأن العدو الرئيسي لليابان ستكون الولايات المتحدة و تعتمد الركيزة الأساسية في استراتيجيته على شن هجومٍ مباغت ضد القاعدة الأميركية في بيرل هاربر مقر الأسطول الأميركي في المحيط الهاديء و يتم حشد كامل القوة الجوية لحاملات الطائرات اليابانية لهذه العملية بمفردها و التي جرى اختبارها بعناية من خلال تمريناتٍ مكثفة ، و يعتقد ياماموتو بأن فرصة النصر الوحيدة المتاحة أمام اليابان في الحرب القادمة هي أن تضرب أولاً و بلا هوادة ، و يعتزم ياماموتو أن يشن سلسلةً سريعةً من الهجمات الأخرى ضد تشكيلةٍ واسعةٍ من الأهداف و يأمل بأنه في الوقت الذي تكون فيه أميركا قد أعادت بناء قوتها البحرية تكون اليابان قد أصبحت امبراطوريةً بحريةٍ كبرى تحميها قواعد منتشرة في جزر المحيط الهاديء .
لقد كان أكثر ما يقلق ياماموتو هو أن لا تكون جميع سفن الأسطول الأميركي موجودةً في ميناء بيرل هاربر و كان يدرك بأن عليه قبل كل شيء أن يدمر حاملات الطائرات الأميركية.
ققت الموجة الأولى من الهجوم الياباني المفاجيء نصراً مذهلاً للعدو و إرباكاً فورياً تلقى الأسطول الأميركي كمية لا بأس بها من الصواريخ المتطورة و المصممة خصيصاً لمياه بيرل هاربر الضحلة هزت انفجارات عنيفة الطرادات و زارعات الألغام و البوارج مثل أوكلاهوما و لكن كانت تلك البداية فقط إذ كانت الموجة الثانية من الهجوم الياباني على وشك أن تبدأ .
الساعة الثامنة و خمسون دقيقة اقتربت الموجة الثانية من الطائرات اليابانية من الشمال و كانت خطة الهجوم ضرب القواعد العسكرية المنتشرة على الجزيرة بالمقاتلات و القاذفات الأفقية و قاذفات الانقضاض ، عند الساعة الثامنة و أربعة و خمسون دقيقة بدأ الهجوم الثاني و أصابت 78 قاذفة انقضاض السفن في بيرل هاربر و ضربت 54 قاذفة بعيدة المدى المحطات الجوية التابعة للقوات البحرية و حامت 36 مقاتلة فوق المرفأ لضمان السيطرة على الأجواء ، لقد أحدثت الموجة الثانية فوضى عارمة ، أخذ الأميركيون يطلقون النار على كل ما يتحرك في الجو .
في الصباح موجتان من الطائرات قامتا بالهجوم ، الأولى في تمام الساعة الثامنة إلا خمس دقائق . و الثانية في تمام الساعة الثامنة و أربعين دقيقة . و كان كل شيء قد انتهى في العاشرة صباحاً .
حقق الهجوم المفاجيء نجاحاً ساحقاً و نجحت الخطة اليابانية نجاحاً كلياً حيث فاقت الهجمات كل توقعاتهم ، استطاع اليابانيون أن يتخلصوا بخطة محكمة جريئة بقسم كبير من القوات البحرية و الجوية الأميركية في الشرق الأقصى . القاذفات المنقضة ، و الطائرات المطاردة المقاتلة ، و الطائرات الحاملة للطوربيدات كلها استطاعت أن تحول بيرل هاربر إلى أكوام من الخرائب المحترقة و هبت النيران في المنشآت العسكرية ، و حولت القنابل و الطوربيدات اليابانية البارجة الأميركية رو إلى كتلةٍ من اللهب بفعل الانفجارات و الحرائق نتج عنها سحبٌ عارمةٌ من الدخان ، لقد كان المدنيون يفرون للنجاة بحياتهم و لم يكن أمام الجيش الأميركي إلا الرد بغياب أي خطة عمل منظمة .
و عندما انسحبت الطائرات المغيرة في النهاية عائدةً إلى حاملات طائراتها كانت تخلف وراءها مشهداً من الدمار لا نظير له .
إنها هزيمةُ مدمرة للبحرية الأميركية التي تخسر ثلاث بوارج من بينها كاليفورنيا و نيفادا و ست طرادات و خمسة غواصات و 140 طائرة و أصيبت مدمرتان بخسائر جسيمة ، فكانت الخسائر البشرية 4475 بين قتيل و مفقود و جريح من العسكريين و المدنيين و لكن كان السكان في حالة ذعر على جزر هاواي .
دخلت أميركا حرباً لم تكن مستعدة للمشاركة فيها ، كانت تلك أسوأ كارثة ضربت القوات البحرية الأميركية محققةً الأهداف التي وضعها اليابانيون لقد نتجت كارثة بيرل هاربر المأساوية من التخطيط الذكي للأدميرال الياباني ياماموتو من جهة و من الإهمال الأميركي من جهة ثانية تدمير بيرل هاربر كان ببساطة أول عنصرٍ في سياسة اليابان الكبرى التوسعية

0 التعليقات:
إرسال تعليق